حلم المستقبـــل

مدونة الأطفال المعوقين

العيون

 

العيون تتكلّم ولكن بلا صوت، فتوحي ما توحي من هُدى وضلال.
تُلهبُ الحواس، وتغزو القلوب، وتغزو الفضاء، من خلال نظرة،
 أو دمعة تذهل الناظرين، وتلجم السنتهم وتتركهم حيارى لا يدرون
 ما وراءها من خوالج ومآرب، وما تخفيه من شعور وعواطف.

  

             

هي معين الجمال، وينابيع الإلهام، يستقي منها الشعراء شعرهم،
 والأدباء والمفكرون أدبهم وفكرهم، هي وحيهم الذي يستهلمون،
وطريقتهم التي يختارون. هي خلاصة انسانيتهم ومستودع أسرارهم. 

      

        

العيون مُعجزة اللّه على أرضه.. حركاتها حافلة بالأحداث تدل
 على المحبة إذا اتسعت، وعلى الكره والحقد إذا انكمشت.. فيها
 الجاذبية والقوة، وفيها المكر والدّهاء، والجدب والرّخاء، والبريق
 واللهيب واليقظة والفتور. هي كتاب لا يقرؤه إلا المجربون من ذوي البصائر والضمائر الحية، والألباب الذكية.. فيها ما يُضعف العزائم،
 وفيها ما يشحذ المواهب.

     

         

وحسبنا في ذلك أن فقيه الأندلس وشيخها وفيلسوفها «أبو حزم»
 قد ألَّف كتاباً أسماه «طوق الحمامة» في لغة العيون وحركاتها
 ومدلولاتها وإشاراتها سنقطف من ألحاظها بعضاً من سهامها
وأشعارها شيئاً يخدم الموضوع، وعند حدود عنوان هذا المقال.

                  

ومع هذه القوة والمكانة للعيون.. نجد أن العقل الإنساني قد أوجد
 لها عيوناً مساعدة، مكّنت الإنسان كشف الخفايا بعمليات التنظير.. واكتشاف المسارات والأفلاك وسجّلت هذه العيون رؤيا الكواكب
والمريخ وجابت الفضاء لتتجسّس على أخفى خصوصيّات الإنسان
 عبر الأقمار الصّناعية ومن ثم نقل هذه الأسرار والخصوصيات
 عبر الفضائيات وشبكات الإنترنت العنكبوتية.. 

                  

إنها عيون هاتكه وفاضحة وساحرة وكاشفة ونافذة وفاحصة
 وعاذله وشاكيه وفاترة وناعسة وأحياناً قاتلة كما وصفها الشاعر
 العربي جرير: 

إنّ العيون التي في طرفها حَوَرٌ       

 
    قتلننا ثمّ لم يُحيين قتلانا

 

يصرعن ذا اللّبّ حتى لا حراك به      

 

 وهن أضعفُ خلق اللّه إنساناً

 

بل هي أكثر من ذلك عند أبي الطيّب المتنبي.. حينما يصف
 قتيل الهوى مضرجاً بدموعه، بينما قتيل المعارك مُضرّج بدمائه..
 فهو يقول:

 

لا تعذُلِ المشتاق في أشواقه                            

 
     حتى يكون حشاك في أحشائه

 

إنّ القتيل مُضرّج بدموعه                          

 

      مثل القتيل مُضرّج بدمائه..              

 
 
 

 
 
 
 

 



أضف تعليقا

nabila من مصر
27 اكتوبر, 2006 12:15 ص
عزيزي محمد .. مقالك رائع .. فقد اتفقنا أن العيون هي مرآة النفس وهي تُخرج ما بداخل الإنسان من مشاعر .. فمهما حاول الإنسان الكذب والتصنع وإخفاء ما بداخله فإن عيونه تفضحه وتكشفه سريعاً فالعين هي العضو الذي لا يكذب أبداً...
أتمنى لك التوفيق والإجادة
alanfokt من المغرب
27 اكتوبر, 2006 03:12 م
يا للكلام العذب في شفتيك، يا للسحر المتمركز في عينيك، يا لحديقة الورد على وجنتيك، رفقاً بقلبي، فلا طاقة لي بالرد على الكلام العدب في ناظريك. يا ربة الحسن، مهلاً، فترفقي بقلبي المتصدع، الهاتف حبا إليك أمي الغالية. حنانيك يا شعاع البدر، يا نسمة الفجر، فحرام أن لا تكون النجوم راكعة بين يديك، وغباء أن يغفل العالم، ويعجز عن إدراك حقيقة أن كل شيء لديك. وظلم أن لا تنثر الأزهار بدربك، حين تعبرين، أو لا يفرض السجاد لقدميك. شكرا لحضورك دوما أمي الحنونة..